السيد نعمة الله الجزائري
49
عقود المرجان في تفسير القرآن
مفعول اتّخذ . يعني : ولا تنقضوا أيمانكم متّخذيها دخلا بينكم ؛ أي : مفسدة ودغلا . « أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ » . يعني جماعة قريش . « هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ » : هي أزيد عددا وأوفر مالا من أمّة من جماعة المؤمنين . « إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ » . الضمير لقوله : « أَنْ تَكُونَ [ أُمَّةٌ » لأنّه في معني المصدر . أي : إنّما يختبركم بكونهم ] أربى لينظر أتتمسّكون بحبل الوفاء بعهد اللّه وما عقدتم على أنفسكم ووكّدتم من أيمان البيعة لرسول اللّه أم تغترّون بكثرة قريش وثروتهم وقوّتهم وقلّة المؤمنين وفقرهم . وليبين لكم » . إنذار وتحذير من مخالفة الإسلام . « 1 » « نَقَضَتْ » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « التي نقضت غزلها » عائشة . هي نكثت أيمانها . « 2 » « مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ » . متعلّق بنقضت . أي نقضت غزلها من بعد إبرام وإحكام . « أَنْكاثاً » : طاقات نكث فتلها ، جمع نكث . وانتصابه على الحال من غزلها . « تَتَّخِذُونَ » . حال من الضمير في « وَلا تَكُونُوا » . أي : لا تكونوا متشبّهين بامرأة هذا شأنها متّخذي [ أيمانكم ] مفسدة . وأصل الدخل ما يدخل في الشيء ولم يكن منه . « 3 » « أَنْكاثاً » . منصوب لأنّه في معنى المصدر . « دَخَلًا » . مفعول له . أي : للدغل . « أَنْ تَكُونَ » [ يجوز أن ] تكون كان هذا تامّة . « أَنْكاثاً » : جمع نكث ، وهو الغزل من الصوف والشعر يبرم ثمّ ينكث وينقض فيغزل ثانية . « دَخَلًا » ؛ أي : خيانة ومكرا . وذلك أنّهم كانوا يحلفون في عهودهم ويضمرون الخيانة وكان الناس يسكنون إلى عهدهم ثمّ ينقضون العهد . « يَبْلُوكُمُ » ؛ أي : يختبركم بالأمر بالوفاء . والهاء في « بِهِ » عائدة على الأمر . أي : يعاملكم معاملة المختبر ليقع الجزاء بحسب العمل . « فِيهِ » ؛ أي : في صحّته . « 4 » [ 93 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 93 ] وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 93 ) « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً » حنيفة مسلمة على طريق الإلجاء والاضطرار . وهو
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 631 . ( 2 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 269 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 555 . ( 4 ) - مجمع البيان 6 / 589 - 590 .